محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

332

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

صحته أن الصحابة اتَّفقوا على العمل بما هذا حالُه ، وأجمعوا على ذلك ، وإجماعُهم حجَّةَ ، ولهذا فإنهم رجعُوا إلى كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) ، وأخذوا كثيراً من الشريعة منه ، وعوَّلُوا على مجرَّدِ الخَطِّ لما غلب على ظنهم صحتُه ، وأنه بإملاء النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال الإمام المنصورُ باللهِ - عليه السلامُ - في " المجموع المنصوريِّ " ، في الرسالة المعروفة " بالأجوبَة الرَّافِعة للإشكال الفاتحة للأقفال " ، وقد أكثر من الاحتجاج بأشياء من سيرة الهادي - عليه السلامُ - ما لفظُه : فإن قيل : من أين لهم صحةُ ذلك ؟ قلنا : هو مذكورٌ في سيرته ، والرواية من الكتب المشهورة عندنا جائز وإن تعذَّرَ توصيلُ سماعها . فإن قيل : وَمِنْ أين يجوزُ ذلك ؟ قلنا : دليلُه كتابُ عمرو بن حزم ، فإنّ المسلمين رجعوا إليه وفصَّلُوا به الأحكام وبَعَّضوا القضايا ، وليس معهم منه إلا مجرَّدُ الخطِّ والنِّسْبَةِ ، وأجمعوا على ذلك ، فلذلك قلنا : تجوز رواية الكتب المشهورة التي هي مضافة إليه وإن لم تكن سماعاً مفصَّلاً ، فَتَفهَّمْ ذلِك موفَّقاً . انتهي بحروفه . وفيه ما ترى مِن التصريح بأن الصحابة عَوَّلُوا على مُجرَّدِ الخطِّ لما غَلَبَ على ظنهم صِحته . وقد احتجَ - عليه السلامُ - في كلاميه هذين بحجتين : إحداهُما : أن كثيراً من الأخبار والشرائع مبناها على الظَّنِّ . وسيأتي

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ص 293 .